السيد محمد باقر الخوانساري
307
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
نبيّهم عيسى عليه السّلام ، وعلى وفق وفور الأناجيل ، وظهور كثير من الأقاويل ، وشيوع غفير من الأباطيل ، فلمّا تحيّروا في ذلك احتالوا بالإجماع على صحّة الأناجيل الأربعة أعني إنجيل متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، وبطلان الباقي منها ، والقول بعدم صحّته فاسّسوا في الفروع عن الظّنّ والحسبان والتّشهىّ والاستحسان . وبالجملة لمّا اضطربت الأمّة وازدحمت العامّة أيضا اتّفقت كلمة رؤسائهم وعقيدة عقلائهم ، على أن يأخذوا من أصحاب كلّ مذهب خطيرا من المال ، ويلتمسوا الألف ألف دراهم ودنانير من أرباب الآراء في ذلك المقال ، فالحنفيّة والشّافعية والمالكيّة والحنبليّة لوفور عدّتهم وبهور عدّتهم جاءوا بما طلبوه ، فقرّروه على عقايدهم الباطلة ، والقوهم في آرائهم العاطلة ، وكلّفوا الشّيعة المعروفة في ذلك بالجعفريّة ، لمجيئ ذلك المال الّذي أرادوا منهم ، ولمّا لم يكن لهم كثرة مال توافوا في الاعطاء ، ولم يمكنهم ذلك ، وكان ذلك في عصر السيّد المرتضى رحمه اللّه ، وهو قد كان رأسهم ورئيسهم . وقد بذل رحمه اللّه كمال جهده في تحصيل ذلك المال ، وجمعه من الطّائفة المحقّة ، فلقلّة ذات أيديهم أو لعلّة ما سبق من مقادير اللّه تعالى ، فبهم ، ما تيسّر لهم جمعه ولا بذله لأولئك الفئة الملاعين ، حتّى انّ السيّد رحمه اللّه قد كلّف عصبة الشّيعة بأن يجيئوا بنصف ما طلبوه ، ويعطى النّصف الآخر من خاصّة ما له ، فما أمكن الشيعة هذا العطاء ، ولا وفقوا لذلك الآراء ، فلذلك لم يدخلوا مذهب الشّيعة والخاصّة في تلك المذاهب ، واجمعوا على صحّة خصوص الأربعة وبطلان غيرها ، فآل أمر الشّيعة إلى ما آل في العمل بقول الآل السّادة الأنجاب ، والعامّة قد جوّزوا الاجتهاد في المذهب ولم يجوّزوا الاجتهاد عن المذهب ، حتّى انّهم لم يجوّزوا تلفيق أقوال هؤلاء الأربعة وشددوا في ذلك الباب ، وسدّ واسائر الأبواب ، وشدّ والحبال والأطناب نحو على ما ذكرناه مشروحا في القسم الثّالث من كتاب « وثيقة النّجاة » واستمرّوا على هذا الرّأى إلى يومنا هذا ، ولم يخالفهم أحد منهم في تلك الأعصار المتمادية ، سوى محيى الدّين العربي الصّوفى المعروف المعاصر لفخر الدّين الرّازى ، حيث خالفهم في عمل الفروع